الذهبي

260

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )

المقامات ؛ رواه التَّاج المسعودي عن أبي بكر ابن النَّقور أنه سمع الحريري . وذكر ولد الحريري ، أبو القاسم عبد الله ، قال : كان السَّبب في وضع هذه " المقامات " أنَّ أبي كان جالساً في مسجده ببني حرام فدخل شيخ ذو طمرين ، عليه أهبة السَّفر فصيح الكلام ، حسنُ العبارة فسأله الجماعة من أين الشَّيخ ؟ فقال : من سروج ، فاستخبروه عن كنيته فقال : أبو زيد ، فعمل أبي المقامة المعروفة " بالحرامية " وهي الثَّامنة والأربعون ، وعزاها إلى أبي زيد المذكور واشتُهِرَت ، فبلغ خبرها الوزير شرف الدين أنوشروان بن خالد القاشاني ، وزير المسترشد ، فأعجبته وأشار على أبي أن يضمَّ إليها غيرها فأتمَّها خمسين مقامة ، وإلى الوزير أشار الحريريُّ بقوله في الخطبة : فأشار من إشارته حُكْم ، وطاعته غُنْم . وأما تسمية الراوي بالحارث بن همَّام فإنما عنى به نفسه ، أخذه من قوله عليه السَّلام : " كلُّكم حارث وكلُّكُم همّام " ، فالحارث الكاسب والهمَّام الكثير الاهتمام ؛ لأن كلَّ أحد كاسب ومهتمُّ بأموره . وقد سمع من أبي تمَّام محمد بن الحسن بن موسى المقرئ ، وأبي القاسم بن الفضل القصباني الأديب ، وأملى بالبصرة مجالس ، وصنَّف أيضاً " دُرَّة الغواص في أوهام الخواص " و " الملحة " في النحو وصنَّف لها شرحاً ، وله ديوان ترسُّل وشعر كثير . روى عنه ابنه أبو القاسم ، وأبو العباس المندائي ، الواسطي ، وأبو الكرم الكرابيسي ، والوزير علي بن طراد ، وأبو علي ابن المتوكِّل ، وقوام الدِّين علي ابن صدقة الوزير ، وابن ناصر الحافظ ، وعلي بن المظَفَّر الظَّهيري ، ومنوجهر ابن تركانشاه ، وأحمد بن علي ابن النَّاعم ، وأبو بكر ابن النَّقَّور ، ومحمد بن أسعد العراقي ، وأبو المُعَمَّر المبارك بن أحمد الأزجي . وآخر مَنْ روى عنه بالإجازة أبو طاهر بركات بن إبراهيم الخُشُوعي . ولد سنة ست وأربعين وأربعمائة ، وقرأ الأدب بالبصرة على القصباني ثم استعان بذكائه وفطنته على اللُّغات والآداب .